صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
295
حركة الإصلاح الشيعي
الحسين ، في اتجاهين ، وذلك بإقامة مجالس التعزية عن أرواح الموتى ، بالإضافة إلى المجالس الأسبوعية . وكان كل ذلك يساهم في دفع الناس إلى التدين ، وفي توجيههم نحو ثقافة علمية إلا أنها في متناول الجميع ، وفي الحفاظ على روح الاحتفال بعاشوراء على مدار السنة . أضف إلى ذلك ، أن توزيع الطعام باطراد أضاف شكلا من أشكال التعاضد الاجتماعي على هذه الاحتفالات . ولم يكن بالإمكان اعتبار هذا الإصلاح القائم على إدخال عناصر خارجية جديدة ، من باب البدع القبيحة ، بل من باب البدع الحسنة ، ولا سيما أن من أدخلها مجتهد مشهود له بالعلم والاستقامة . إلا أن هذا الوصف لا ينطبق على ما طرأ بعد ذلك من تغيير على شعائر عاشوراء في جبل عامل . « تطعيم شعائري » « 93 » في النبطية طعّمت مجالس العزاء التي أدخلها موسى شرارة بالتمثيليات المسرحية وبالمواكب الحسينية على الطريقة الإيرانية ، بتحريض من إيرانيين كانوا قد استقروا في جبل عامل من فترة وجيزة . وبالفعل ، نزل في جبل عامل خلال القرن التاسع عشر جماعة من الإيرانيين معظمهم من التجار ، وقد تأقلموا شيئا فشيئا ، ولم يكوّنوا تيارا من الهجرة ذا أهمية كبرى ، بل حالات من الأسر المنفردة « 94 » . وكان من بينهم ميرزا يمارس الطب التقليدي وكان يعدّ واحدا من أدباء النبطية المقربين من أحمد رضا وسليمان ظاهر . وكان ابنه بهيج أول من درس الطب من العامليين في الجامعة الأميركية في بيروت . وقد كان للأب والابن دور في إدخال هذه الشعائر على مرحلتين ، بفارق يناهز العشرين سنة « 95 » . يذكر محسن الأمين المرحلة الأولى منهما ، وقد حدثت بعد عودة حسن يوسف مكي من العراق ، أي نحو سنة 1895 . فقد قام بعض الإيرانيين في ذكرى عاشوراء بممارسة الشعائر على الطريقة الإيرانية ، ولا سيما منها « الشبيه » أي تمثيل الفاجعة . وقد منع حسن يوسف مكي استعادتها ثانية لحكمه بأنّها خارجة على الشرع ، مستعينا على ذلك بالقائمقام في صيدا . إلا أن الإيرانيين تدخلوا لدى والي بيروت ، فأمر القائمقام بالسماح لهم بإقامة هذه الشعائر ، أي تمثيل الفاجعة وإقامة الشعائر المتعلقة
--> ( 93 ) . نأخذ هذه العبارة من نجاح سليمان وقد استعملها في أطروحة دكتوراه حلقة ثالثة مطبوعة على الآلة الكاتبة عنوانها : aL « 93 . p , I . lov , 4791 , ecnevorP - ne - xiA , ecnevorP ed ? etisrevinU , nabiL , » eyyitabaN ? a aruhsA al ed noitarb ? el ? ec . ( 94 ) . من الأسر العاملية من أصل إيراني : آل إيراني وآل عجمي ، والتسميتان تدلان على هذا الأصل . حول تاريخ آل إيراني انظر مقالة عباس بيضون ، « أنيس إيراني : حكاية رجل غير موال » ، النهار ، في 4 / 9 / 1993 ص 4 . وحول آل عجمي انظر تلميحات فؤاد عجمي في : , siruaT . B . I , nonabeL fo aihS eht dna rdaS - la asuM , mamI dehsinaV ehT 11 . p . 6891 , serdnoL , sserP ytisrevinU llenroC : « جاء جدي الأعلى من إيران إلى لبنان في أواسط القرن التاسع عشر » . ( 95 ) . مقابلة مع حسن الأمين في بيروت بتاريخ 13 / 9 / 1993 . وبخلاف ما تقوله بعض الاعمال الجامعية حول هذه المسألة فإن من كان في أساس إدخال هذه الشعائر هو الأب في نهاية القرن التاسع عشر وليس الابن بهيج سنة 1918 . وبما أن روايات المصادر الشهفية مختلفة ، لا بل متناقضة أحيانا ، فإن الرجوع في هذه المسألة إلى المصادر المكتوبة هو الأسلم . وأما الأعمال التي ننتقدها هنا فإن في روايتها لدخول هذه الشعائر إلى النبطية خللا في التسلسل التاريخي .